أبي الفرج الأصفهاني
154
الأغاني
كان مصطبحا دهره ويقول الشعر في الصبوح أخبرني عمّي ، قال : حدّثني عبيد اللَّه بن محمد بن عبد الملك الزّيات ، قال : حدّثنا نافذ مولانا ، قال : كان عبد اللَّه بن العبّاس صديقا لأبيك ، وكان يعاشره كثيرا ، وكان عبد اللَّه بن العباس مصطبحا دهره لا يفوته ذلك إلَّا في يوم جمعة أو صوم شهر رمضان ، وكان يكثر المدح للصّبوح ويقول الشّعر فيه ، ويغنّي فيما يقوله ، قال عبيد اللَّه : فأنشدني نافذ مولانا وغيره من أصحابنا في ذلك ، منهم حمّاد بن إسحاق : صوت ومستطيل على الصّهباء باكرها في فتية باصطباح الرّاح حذّاق فكلّ شيء رآه خاله [ 1 ] قدحا وكلّ شخص رآه خاله [ 1 ] الساقي قال : ولحنه فيه خفيف رمل ثقيل . قال حمّاد : وكان أبي يستجيد هذا الصّوت من صنعته / ، ويستحسن شعره ويعجب من قوله : / فكلّ شيء رآه خاله قدحا وكلّ شخص رآه خاله السّاقي ويعجب من قوله : ومستطيل على الصّهباء باكرها ويقول : وأيّ شيء تحته من المعاني الظريفة ! . قال : وسمعه أبي يغنّيه فقال له : كأنّك واللَّه يا عبد اللَّه خطيب يخطب على المنبر ، قال عبد اللَّه بن محمد : فأنشدني حمّاد له في الصّبوح : لا تعذلن في صبوحي فالعيش شرب الصّبوح ما عاب مصطبحا ق طَّ غير وغد شحيح قال عمّي : قال عبيد اللَّه : دخل يوما عبد اللَّه بن العبّاس الرّبيعيّ على أبي مسلَّما ، فلما استقرّ به المجلس وتحادثا ساعة قال له : أنشدني شيئا من شعرك ، فقال : إنما أعبث ولست ممّن يقدم عليك بإنشاد شعره ، فقال : أتقول هذا وأنت القائل : يا شادنا رام إذ مرّ في السّعانين قتلي تقول لي : كيف أصبحت ؟ كيف يصبح مثلي ! أنت واللَّه أعزّك اللَّه أغزل الناس وأرقّهم شعرا ، ولو لم تقل غير هذا البيت الواحد لكفاك ولكنت شاعرا . كتب شعرا في ليلة مقمرة وصنع فيه لحنا أخبرني عمّي والحسين بن القاسم الكوكبيّ ، قالا : حدّثنا أحمد بن أبي طاهر ، قال : حدّثني أحمد بن الحسين الهشاميّ [ 2 ] أبو عبد اللَّه ، قال :
--> [ 1 ] التجريد : « ظنه » . [ 2 ] ف : « الهاشمي » .